ابراهيم بن عمر البقاعي
22
النكت الوفية بما في شرح الألفية
دراسة كتاب " النكت الوفية بما في شرح الألفية " لعلنا لا نغادرُ أرضَ الواقعِ والحقيقةِ إذا قلنا : أنَّ شرحَ الحافظِ العراقيِّ منْ أكثرِ الشروحِ أصالةً في مادتهِ العلميةِ ، وأوفرِها إغناءً لجوانبِ البحثِ العلميِّ ، فقدْ حوى الكتابُ الكثيرَ من النقولاتِ لأئمةِ هذا الفنِّ وعُمَدِهِ فاستغنى بها ، وأجادَ وأفادَ مع الأصالة التامة والإبداع الفائق والأسلوب الرصين ؛ حتى أصبح هذا الكتَاب منَ المراجعِ الجليلةِ لعلمِ مصطلحِ الحديثِ ، ولا غنيةَ لطَالبِ العلمِ عنهُ . ولا ريبَ أن لا حفظَ لكتابٍ عن الخطأِ والتحريفِ والتصحيفِ خلا كتاب اللهِ تعالى ، فمنَ البَدهي أنْ يعتري هذا الجهد البشري - الذي لا يخلوا من نقصٍ جُبِلَت عليهِ فطرة النَّاس التي فطرهم اللهُ عليها - بعضَ الهناتِ هنا وهناكَ ، وفي هذا يقولُ العمادُ الأصبهانيُّ : ( ( إنَّهُ لا يكتبُ إنسانٌ كتاباً في يومهِ إلا قالَ في غدهِ : لو غُيِّرَ هذا لكانَ أحسن ، ولو زِيدَ هذا لكانَ يُستحسن ، ولو قُدِّمَ هذا لكانَ أفضل ، ولو تُركَ هذا لكانَ أجمل ، وهذا منْ أعظمِ العبرِ ، وهو دليلٌ على استيلاءِ النقصِ على جملةِ البشرِ ) ) ، وقدْ دأبَ أهلُ العلمِ الفضلاءِ في تتبعِ أمهاتِ الكتبِ نفياً لما جاءَ فيها من تقصيرٍ ، وتصحيحاً لبعضِ ما شابها من أخطاءٍ خدمةً لدينِ اللهِ ، وابتغاءً لمرضاتهِ جلَّ في علاه المتمثل بخدمَةِ سنةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - الدليل الثاني منْ أدلةِ الدينِ الحنيفِ ؛ لذا جاءَ كتابُ " النكتِ الوفيةِ بما في شرح الألفية " للعلامةِ البقاعيِّ على هذا النهجِ ، وهذا المنوالِ ليُتممَ فوائدَ هذا الشَّرحِ الجليلِ العلمية ، ويحل بعضَ ما غمضَ وأبهم من عباراتِهِ وجملِهِ ، فاكاً لكلِّ لبسٍ قد يَظهرُ للقارئ حولها ، ومستدركاً لبعضِ ما وردَ فيهِ منَ الهفواتِ التي لا يخلوا منها عملُ إنسانٍ - وكما قدَّمت قبلَ قليلٍ - ومنبهاً على جوانب علميةٍ فريدةٍ حواهَا هذا السفرُ العظيمُ ، وفيما يأتي أوجزُ بعضَ هذهِ السماتِ التي تمتعَ بها كتابُ " النكتِ الوفيةِ بما في شرح الألفية " وبعضَ ما امتازَ بهِ ، فأقول وبالله التوفيق :